الشيخ محمد اليعقوبي

171

فقه الخلاف

قلت : إن هذه الدعوى مصادرة على المطلوب إذ أننا قلنا إن المرأة إذا زوجت نفسها من الكفؤ كان العقد صحيحاً وليس إذن الأب شرطاً وإن كان له نقضه وظاهر هذه الرواية استمرار العقد وعدم نقض الأب فيكون العقد صحيحاً ولها الإذن في الدخول . إن قلت : على هذا تكون الرواية خاصة بالزواج الدائم لأنه هو الذي فيه هذا الحكم أما المنقطع فيشترط إذن الأب مع الدخول مطلقاً . قلت : إن النتيجة التي خرجنا بها هناك شاملة لمطلق الزواج بكلا قسميه ، ودعوى أن هذا العموم قد خصص بما دلّ على استئذان الباكر ولي أمرها في المنقطع مع الدخول معارضة بخلافها فيدعى أن الروايات التي اشترط فيها إذن ولي الأمر في الدخول بالباكر المتزوجة متعة مقيدة بما دلّ على استقلال البنت إذا كانت مالكة لأمرها . والخلاصة : إنه يمكن استظهار المطلوب من الرواية على بعض الوجوه وإن الشرط المذكور فيها وهو عدم الدخول يوحي أن مورد السؤال الزواج المنقطع فيكون مدلولها أن رجلًا تزوج بالنكاح المنقطع جارية بكراً على أن لا يدخل بها ، وهذا الظهور وإن كان عليه إشكالات عديدة إلا أن هذه الرواية ليست الوحيدة فقد سبقها ما يدل على المطلوب . السادسة : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : ( سألته عن الجارية يتمتع بها الرجل ؟ قال : نعم إلا أن تكون صبيّة تُخدع ، قال : قلت : أصلحك الله وكم الحد الذي إذا بلغته لم تُخدع ؟ قال : بنت عشر سنين ) « 1 » . وقد يشكل على الروايات بأنها لا تدل على عدم اشتراط إذن ولي الأمر إلا بالتمسك بالإطلاق وقد يناقش فيه فيقال : بأن الروايات بصدد تشريع أصل الحكم وهو جواز التمتع بالأبكار من دون

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، باب 12 ، ح 3 .